المشاركات الشائعة

الثلاثاء، أكتوبر 18، 2011

حكايــــــــــــات نعشيــــــــــــــــها _ 2_


(2)
جلس رجل أعمى على إحدى عتبات عمارة واضعا ً قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها :
' أنا أعمى أرجوكم ساعدوني '.
فمر رجل إعلانات بالأعمى ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة فوضع المزيد فيها ..
دون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته وكتب عليها عبارة أخرى وأعادها مكانها ومضى في طريقه .
لاحظ  الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئاً قد تغير وأدرك أن ما سمعه
من الكتابة هو ذلك التغيير فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت الآتي :
'نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله" .
غير وسائلك عندما لا تسير الأمور كما يجب

حكايات نعيشها




يحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً ..أراد هذا الملك يوما القيام
برحلة برية طويلة . وخلال عودته وجد أن أقدامه   تورمت بسبب
المشي في الطرق الوعرة، فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية كل
شوارع مدينته بالجلد ولكن احد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل
وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط ..
فكانت هذه بداية نعل الأحذية..
إذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم
فلا تحاول تغيير كل العالم بل أعمل التغيير في نفسك .
ومن ثم حاول تغيير العالم بأسره .
//////////////////////////

ماذا تقول الاستخبارات الأمريكية والبريطانية عن نمو الاقتصاد السوداني؟

يعشق الكثير من عوام السودان وسياسييهم أن يتحدثوا حديث عاطفيا عفويا مرتجلا في شؤون الاقتصاد الكلي بلا أدنى دراية به.
ومن هؤلاء من يعتقدون أن نمو القطر لابد أن ينعكس يوميا على (قفة الملاح) وعلى الصرف في الرفاهيات.
وهذا منطق حلو ولكنه لا يصح في مسائل الاقتصاد، فعلم الاقتصاد يتحدث عن ضرورة الادخار، وحتمية ذلك كشرط لازم لمواصلة النمو, فلابد من الادخار وإعادة استثمار المدخر حتى يتحقق النمو المستدام.
وفي هذا المدى يجب الحذر دائما من أن  يتم استهلاك كل الانتاج في اللحظة والتو، لأن عاقبة ذلك هو الإنتكاس يليه الإفلاس.
وهذا المنطق الاقتصادي العلمي المبدئي في موضوع الادخار والنمو المستدام تفهمه بالسليقة طوائف التجار، ويحذقه رجال الأعمال الناجحون، ويحتذيه الناجحون من  المواطنين العقلاء المدبرين، الذين يضحون بشيئ من رفاهية الحاضر في سبيل مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
 ولكن قلما يعي هذا المنطق الاقتصادي العلمي الراقي السياسيون الفاشلون المزايدون على الإنقاذ من أمثال الصادق المهدي وياسر عرمان ومن لف لفهما من الأخسرين أعمالا.
ويأتيك بأخبار الاقتصاد من لم تزود:
وقد تأكد أخيرا لقوى الاستخبارات الدولية أن الاقتصاد القومي السوداني هو بخير وتعاف مستمر، وأنه يواصل نموه الآمن المطرد بسبب من تدوير الدولة للمدخرات في الإنتاج، وفي تأسيس البنيات الأساسية للنمو المستقبلي، لا سيما في مجالات تعبيد الطرق، وبناء الجسور، وإقامة السدود، وإنتاج الكهرباء.
وفيما يلي نقدم للأذكياء والجادين من المواطنين ومن يهتمون بالمنطق العلمي الكلي  للإقتصاد بعض الاحصاءات الصادرة عن دوائر الاستخبارات الغربية عن ظاهرة النمو المطرد للاقتصاد السوداني.
إفادة الاستخبارات البريطانية:
نشرت أخيرا وحدة الاستخبارات الاقتصادية في بريطانيا
Economist Intelligence Unit
احصاءاتها عن النمو الاقتصادي السوداني فيما بين عامي 2005- 2009م، وقالت إن إجمالي الإنتاج الداخلي وصل في عام 2009م إلى 92.38 بليون دولار، بنسبة نمو تصل إلى 1.40 بالمائة من العام الماضي.
وقالت إن إجمالي الإنتاج الداخلي  وصل في عام 2008م إلى 87.92 بليون دولار. بنسبة نمو تصل إلى 4.30 بالمائة من العام الذي سبقه.
 وإن إجمالي الإنتاج الداخلي في عام 2007م بلغ 80.71 بليون دولار. بنسبة نمو تصل إلى 7.82 بالمئة من العام الذي تقدمه.
وإن إجمالي الإنتاج الداخلي لعام 2006م وصل إلى 71.19 بليون دولار. بنسبة نمو تصل إلى 8.89 بالمائة من العام الذي سبقه.
وإن إجمالي الإنتاج الداخلي في عام 2005/ بلغ 61.96 بليون دولار. بنسبة نمو بلغت 4.13 من العام السابق له.
العام      جملة الإنتاج الداخلي ببلايين الدولارات الأمريكية         نسبة النمو الإنتاجي
2005  61.96 4.13
2006  71.19 8.89
2007  80.71 7.82
2008  87.92 4.30
2009  92.38 1.40
Source: EIU Country Data
Sudan GDP PPP & GDP Growth Rates
2005 - 2009
ثم قدمت هذه الوحدة الاقتصادية الاستخبارية البريطانية نبوءاتها بأن يستمر النمو الاقتصادي السوداني بلا اتنكاسات خلال السنوات الثلاث القادمة، ولكن في حدود متواضعة حيث تنبأت بأن يكون في حدود اثنين بالمائة.
وهذا هو نص تقديراتها التنبؤية لهذه الأعوام الثلاث القادمات:
المؤشرات        2009  2010  2011
نسبة النمو السنوي الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي         1.40   2.40   1.30
إفادة وكالة الاستخبارات الأمريكية:
أما وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية فقد جاءت تقديراتها للنمو الاقتصادي السوداني خلال الأعوام الثلاث الأخيرة بزيادات طفيفة عما ورد في تقديرات الوحدة الاقتصادية الاستخبارية البريطانية.
إذ ذكرت أن إجمالي الإنتاج المحلي السنوي السوداني بلغ 92.83 بليون دولارا في عام 2009م.
وكان قد بلغ 89.43 دولارا في عام 2008م.
بينما كان قد وصل إلى 83.89 دولارا في عام 2007م
  
GDP (purchasing power parity):
$92.83 billion (2009 est.)
country comparison to the world: 70
$89.43 billion (2008 est.)
$83.89 billion (2007 est.)
note: data are in 2009 US dollars
وأما عن نسب النمو السنوي للإقتصاد السوداني فقد كانت تقديرات وكالة المخابرات  المركزية الأمريكية أعلى من تقديرات الوحدة الاقتصادية البريطانية، إذ جاء فيها أن نسبة النمو الاقتصادي السوداني لعام 2009م بلغت 3.8 بالمائة.
بينما وصلت في عام 2008م إلى 6.6 بالمائة.
وكانت في عام 2007م انتهت إلى 10.2 بالمائة.
GDP - real growth rate:
3.8% (2009 est.)
country comparison to the world: 42
6.6% (2008 est.)
10.2% (2007 es
وقد كانت إحصاءات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عن نمو الاقتصاد القومي السوداني أوفي وأدق من احصاءات الوحدة الاقتصادية البريطانية إذ تناولت أيضا مستوى نمو الناتج الفردي.
فذكرت أنه وصل في عام 2009م إلى 2.300 دولار أمريكي.
وكان في عام 2008م بمستوى 2.200 دولار أمريكي.
وفي عام 2007م بمستوى 2.100 دولار أمريكي.
GDP - per capita (PPP):
 $2,300 (2009 est.)
country comparison to the world: 181
$2,200 (2008 est.)
$2,100 (2007 est.)
note: data are in 2009 US dollars
استخلاص:
وهكذا نرى أن الأحاديث العاطفية العفوية المرتجلة في شؤون الاقتصاد القومي لا تجدي شيئا، ولا تصور الأمر على حقيقته، ولا يعدو المتحدثون بها أن يصوروا الأمر تصويرا جزئيا على مثال العميان أصحاب الفيل.
أما الأحاديث التي أسلفناها فهي أحاديث الأرقام الموثقة، وهي الأرقام التي جمعها وحللها من ليست لهم شبهة حب أو ود أو قربى بالإنقاذ.
وبهذه الأرقام الصحيحة الموثقة، التي نشرها على الملأ  أعداء الإنقاذ، يتضح أن دولة الإنقاذ المباركة قد نهضت بالفعل- بفضل الله تعالى - بالبلاد والعباد.
وإزاء  هذه الأرقام الموثقة لابد أن تخرس أحاديث المهرجين السياسيين المغرضين

مكانة علم التصوف بين العلوم وحكمة


 :
بعد أن ذكرنا وبينَّا  تعريف التصوف وبينَّا موضوعه وثمرته وغايته ومقصده وحاصل ذلك كله هو تزكية النفس وتطهير القلب من الدنس والتحلي بالأخلاق الفاضلة والتخلي عن الأخلاق الرذيلة وهذا هو مراد الشريعة السمحاء وهذا مطلوب من كل مسلم يدين بالإسلام ويؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام .  نستخلص من هذا أن علم التصوف بهذا المعنى وبهذا المقصد هو من أجلَّ العلوم التي ينبغي على كل مسلم أن يدخل فيه وهو فرض وواجب على كل مسلم ومسلمة وإليك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) رواة البخاري في كتاب الإيمان .
وقال عليه الصلاة والسلام ( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) أخرجه مسلم في صحيحه .
 ويقول الله تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ) .
واليك بعض أقوال العلماء والصالحين في هذا :
·   يقو ل الشيخ أحمد زرُّوق رحمه الله تعالى : نسبة التصوف من الدين نسبة الروح من الجسد لأنة مقام الإحسان ولا معنى له سوى ذلك .
·        وقال السيوطي رحمه الله : نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان من النحو يعني هو كمال فيها ومحسن لها .
·   وقال الإمام مالك رحمه الله : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق , ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق , ومن جمع بينهما فقد تحقق . من حاشية العلامة على العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزبة في الفقه المالكي وشرح عين العلم وزين الحلم للإمام ملا علي قاري
·   قال حجة الإسلام الغزالي : الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو احد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن خلال ما بيناه يتضح بوضوح كوضوح الشمس في رابعة النهار أن علم التصوف بالمعنى الصحيح هو فرض على كل مسلم بل ولا غنى لكل مسلم يريد الله عن علم التصوف فكلنا بحاجة لتصفية القلب وتزكية النفس والوصول إلى الله .
مكانته في الإسلام وتاريخ نشأته
اعلم أخي أن الذي جاءنا من التشريع في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله علية وسلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 
أولاً : قسم يتعلق بالعقيدة والتوحيد :
 والآيات والأحاديث التي جاءتنا في هذا القسم كثيرة جداً وتشمل كل آية وحديث يتكلم في موضوع الإيمان وأركانه وصفات الإلوهية والربوبية والموت وملحقاته والروح والإيمان بالله والملائكة والرسل والكتب السماوية واليوم الآخر والقدر خيره وشره وكل الغيبيات وقد سمي هذا العلم ( علم العقيدة _ التوحيد الكلام )
ثانيا : قسم يتعلق بأعمال المكلف :
ويشتمل على علاقته مع نفسه ومع غيره ومع ربه جل وعلا والآيات والأحاديث التي جاءتنا في هذا القسم كثيرة جداً وتشمل كل آية وحديث يتكلم في موضوع الحلال والحرام والمستحب والمكروه والمندوب والمباح ويشمل جميع العبادات والمعاملات والحدود والجنايات والأحوال الشخصية والبيوع والزراعة وأركان الإسلام والحكم والقضاء وغيره وقد سمي هذا العلم ( علم الفقه وأصول الفقه )
ثالثاً: قسم يتعلق بنفس المكلف :
 من حيث تزكيتها من كل الصفات الذميمة السيئة وتحليتها بالصفات الحميدة والآيات والأحاديث التي جاءتنا في هذا القسم كثيرة جداً وتشمل كل آية وحديث يتكلم عن الجانب الأخلاقي والآداب الإسلامية قال عليه الصلاة والسلام ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
وهذه الأقسام الثلاثة  كلها تتجلى في حديث جبريل عليه السلام الذي رواه مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهيئة رجل ليُعلم الصحابة دينهم فسأل عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان وكل واحد من هؤلاء يُمثل قسم من العلوم التي ذكرناها ويظهر هذا في
 فتوى الإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله تعالى فقد سُئل عن أول من أسس التصوف وهل هو بوحي سماوي ؟ فأجاب :  أما أول من أسس الطريقة فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي , إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد مابينها واحداً واحداً دينا بقوله :  هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم ، فالإسلام طاعة وعبادة ,  والإيمان نور وعقيدة ,  والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ثم قال السيد محمد صديق الغماري : فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة فمن أخل بهذا المقام ( الإحسان ) الذي هو الطريقة , فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه . فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان . الانتصار لطرق الصوفية ص 6 
والقسم الثالث هو القسم الذي يقوم عليه علم التصوف ولو رجعت إلى تاريخ هذه الأمة الفاضلة لوجدت أن العلماء الأفاضل رضي الله عنهم قد تخصصوا في كل العلوم وعلى رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم فتميز أبو بكر عن سواه بحلمه وخلقه وكرمه وعبادته وإيمانه , وتميز عمر بعدله ,  وتميز عثمان بحياته ,  وتميز علي بقضائه وعلمه ,  وتميز زيد بالفرائض ,  وتميز معاذ بن جبل بالحلال والحرام ,  وابن عباس بالعلم ,  وابن مسعود بالقرآن ,  وأبو عبيدة أمين الأمة ,  وخالد بن الوليد بجهاده ,  وكذلك سعد بن أبي وقاص مستجاب الدعوة ,  وعبد الله بن عمرو بن العاص بعبادته ,  وأبو الدرداء وأبو ذر الغفاري بالزهد ,  وأبو هريرة برواية الحديث الشريف إلى ماهنالك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين ثم توسعت الأمصار الإسلامية وكبرت رقعة الدولة وكثر المسلمون وكثر العلماء وتخصص التابعون ومن جاء بعدهم بأصناف العلوم فنشأ علم النحو , وعلم الفقه ,  وعلم التوحيد , والأصول ,  والتفسير , والحديث , والمنطق , ومصطلح الحديث , والمواريث . فتخصص البعض بعلوم الفقه وأصوله كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد والشعبي وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم أجمعين ,  وتخصص البعض بعلم الحديث كمالك والأمام أحمد ويحيي بن معين والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود والنسائي وابن ماجة والبيهقي والدار قطني رضي الله عنهم ,  وتخصص البعض بعلوم الكلام والتوحيد والفلسفة وتنوعت العلوم وانتشرت وكان من أهم العلوم التي انتشرت وتخصص بها البعض هو علم الأخلاق والتزكية وأحوال النفس والزهد والرقائق .  وكما كان ابن مسعود معلم للقران وله مدرسته وكذلك ابن عمر وابن عباس وبقية الصحابة كذلك كان لعبد الله بن رواحة وأبو ذر وأبو الدرداء وأبو هريرة مدارسهم في الزهد الذي نشروه بين الناس فأخذه عنهم الحسن البصري , وعروة بن الزبير,  وأويس القرني ,  ثم إبراهيم بن ادم ,  والفضيل بن عياض , والجنيد البغدادي , والشبلي , وسري السقطي ,  وذو النون المصري .  وهؤلاء هم الذين أسسوا علم التصوف فهو علم كبقية العلوم له أصوله وله أسسه وقواعده وهو نابع من الكتاب والسنة فهو كما قلنا القسم الثالث من علوم الشريعة وهذه هي حقيقته بغض النظر عن ما دخل فيه من بدع وأكدار ومخالفات , المهم أن نشأته وأصوله صحيحة وفق الكتاب والسنة . فالصحابة وإن لم يتَّسموا باسم المتصوفة فقد كانوا صوفيين بأفعالهم وأقوالهم .
 واسمع إلى قول ابن خلدون في مقدمته ص 329 : وهذا العلم ـ يعني التصوف ـ من العلوم الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة ,  والانقطاع إلى الله تعالى , والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها ,  والزهد في مايقبل علية الجمهور من لذة ومال وجاه , والإنفراد عن الخلق ,  والخلوة للعبادة ,  وكان ذلك عاماً في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية
وذكر في كشف الظنون أن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمسين ومائة
 وأورد صاحب كشف الظنون في حديثه عن علم التصوف في الصفحة 414 كلاماً عن الأمام القشيري قال فيه : اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام , إذ لا أفضلية فوقها فقيل , لهم الصحابة ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ـ ممن لهم شدة عناية بأمر الدين ـ الزهاد والعباد ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادَّعوا أن فيهم زهاداً ,  فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى ,  الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف ,  واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المأتين من الهجرة  .
من كل ما ذكرنا من نصوص يتبين لنا أن التصوف ليس بعلم مبتدع ولا مستحدث كما يدَّعي من أنكر التصوف بل هو علم شريف جليل بل يكاد يكون أجَّل العلوم بعد التوحيد الخالص لله وليس علم مستقى من أصول رهبانية ويهودية ونصرانية وشعوذة هندية كما يزعم من زعم يريدون تشويه التصوف والصوفية لإرضاء أهواءهم ورغباتهم الشخصية ومن أراد الحقيقة اهتدى إليها بإذن الله تعالى .

الجمعة، أكتوبر 14، 2011

فى مــــــــدح الحبيب صلى الله عليه وسلم


جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمانِ يُجِيرُ 
                   وَبِشْرُكَ لِلرَّاجي نَدَاكَ بَشِيرُ 
فضلتَ بني الدنيا ففضلك أوَّلُ 
                   وَأوّلُ فضلِ الأوَّلِينَ أخِيرُ 
وأنتَ هُمامٌ دبَّرَ الملك رأيهُ 
                   خَبِيرٌ بأحْوالِ الزَّمانِ بَصِيرُ 
إذَا المَلِكُ المَنْصُورُ حَاوَلَ نَصْرَهُ 
                   كَفَى المَلِكَ المَنْصُورَ منك نَصِيرُ 
فلا تنسهِ الأيامُ ذكركَ إنهُ 
                   به فَرِحٌ بينَ الملوكِ فخُورُ 
إذا مرَّ في أرضٍ بجيشٍ عرمرم 
                   تكادُ لهُ أمُّ النجومِ تمورُ 
وَتَحْسِبُهُ قد سارَ يَرْمِي بُرُوجَهَا 
                   بخيلٍ عليها كالبروجِ يُغيرُ 
وَمَا قلْبُها مِمَّا يَقَرُّ خُفُوقُهُ 
                   ولا طرفها حتى يعودَ قريرُ 
سواءٌ عليه خَيْلُه وَرِكابُهُ 
                   وَسَرْجٌ إذا جابَ الفَلاة َ وَكُورُ 
لقد جَهِلَتْ دَاوِيَّة ُ الكُفْرِ بَأْسَهُ 
                   وَغَرّهمْ بالمسلمينَ غَرُورُ 
فلا بُورِكُوا مِنْ إخْوَة ٍ إنَّ أُمَّهُمْ 
                   وإن كُثرتْ منها البنونَ تزورُ 
فَإنْ غَلُظَتْ مِنْهُمْ رِقَابٌ لِبُعْدِهِ 
                   فما انحطَّ عنها للمذلة ِ نيرُ 
ألم تعلموا أنَّا نواصلُ إن جفوا 
                   وَأنَّا على بعد المزار نَزُورُ 
يَظمُونَ خَيْلَ المُسلمينَ يَصُدُّها 
                   عن العدوِ في أرض العدوِّ دُحورُ 
أما زُلْزِلَتْ بالعادِياتِ وجاءها 
                   من التُّركِ جمٌّ لا يُعَدُّ غفيرُ 
أتوا بطمراتٍ من الجُرْدِ سُيِّرتْ 
                   وَرَجْلٍ لهُمْ مِثْلُ الجَرادِ طُمُورُ 
فلم يرقبوا من صرحِ هامانَ مرقب 
                   اً بهامَتِهِ بَرْدُ السَّحابِ بَكُورُ 
وصبَّ عليهم عارضٌ من حجارة 
                   ٍ ونبلٍ وكلٌّ بالعذابِ مطيرُ 
وساكموهُ خسفاً من نقوبٍ كأنها 
                   أثافٍ لها تلكَ البُرُوجُ قُدُورُ 
فَذَاقُوا به مُرَّ الحِصارِ فأصْبَحُوا 
                   لهم ذلك الحصنُ الحصينُ حصيرُ 
من الخيلِ سورٌ والصوارمِ سورُ 
وليس لهم إلاَّ إلى الأسرِ ملجاٌُ 
                   وَإلاَّ إلى ضَرْبِ الرِّقابِ مَصيرُ 
فلما أحسُّوا بأسَ أغلبَ همَّة ً 
                   غَدُوٌّ إليهم بالردى وبكورُ 
دعوهُ وشملُ النصرِ منهم ممزقٌ 
                   أماناً وجِلْبابُ الحياة ِ بَقِيرُ 
أعارَهُمُ کفْرَنْسِيسُ تلكَ وَسِيلَة 
                   ٌ رأى مُسْتَعيراً غِبَّها وسَعِيرُ 
فَدَى نفسَهُ بالمالِ والآلِ وانْثَنَى 
                   تَطيرُ به مِن حيثُ جاءَ طُيُورُ 
فلا تذكروا ما كان بالأمسِ منهمُ 
                   فذاكَ لأحقادِ السيوفِ مثيرُ 
فلو شاءَ سُلْطانُ البَسِيطَة ِ ساقَهُمْ 
                   لمِصْرٍ وتَحْتَ الفارِسَيْنِ بَعِيرُ 
تُبَشَّرُ مِصر دائماً بِقُدُومِهِمْ 
                   إذا فصلتْ منهم لغزَّة عيرُ 
تسُرُّهمْ عند القفول بضاعة 
                   وَتَحْفَظُ منهمْ إخْوة ً وَتَمِيرُ 
ولو شاء مَدَّ النِّيلَ سَيْلُ دمائِهِمْ 
                   وَرَقَّتْ نُحُورٌ ماءَهُ وسُحُورُ 
بعيدٍ كعيدِ النحرِ ياحُسنَ ما يُرى 
                   به مِنْ عُلوجٍ كالعُجُولِ جَزُورُ 
وَلكنه مِنْ حِلْمِهِ وَاقْتِدارهِ 
                   عَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ العظيم غفورُ 
ولم يبقهمْ إلا خميراً لمثلها 
                   مَلِيكٌ يَجُبُّ الرَّأْيَ وَهْوَ خَبيرُ 
يرى الرأيَ مُزَّ الرَّاحِ يُهوي عتيقهُ 
                   ويكرهُ منه الحلوُ وهو عصيرُ 
فَوَلَّوْا وَسوءُ الظَّنِّ يَلوِي وُجُوُهَهمْ 
                   فتحسبُها صُوراً وماهيَ صورُ 
وقد شغرتْ منهم حصونٌ أواهلٌ 
                   وما راعها من قبلِ ذاك شغورُ 
فللهِ سلطانُ البسيطة ِ إنهُ 
                   مَليكٌ يَسيرُ النَّصْرُ حيثُ يسيرُ 
ويغمدُ في هامِ الملوكِ حُسامَهُ 
                   ويَرْهَبُ منْ هامِ الملُوك غَفيرُ 
وَيَجْمعُ مِنْ أشْلاَئهِمْ مُتَفَرِّقاً 
                   بِصارِمِهِ جَمْعَ الهَشِيمَ حَظِيرُ 
فأخلقْ بأن يبقى ويبقى لمُلكهِ 
                   ثَناءٌ حَكاهُ عَنْبَرٌ وعَبيرُ 
يؤَيَّدُ منها بالنفيرِ نفيرُ 
وَيَحْمِلَ كلَّ المُلْكِ عنه وَإصْرَهُ 
                   حَرِيٌّ بِتَدْبيرِ الأُمورِ جَدِيرُ 
أخُو عَزَماتٍ فالبَعِيدُ منَ العُلا 
                   لديهِ قريبٌ والعسيرُ يسيرُ 
تَكادُ إذا ما أُبْرِمَتْ عَزَماتُهُ 
                   لها الأرضُ تطوى والجبالُ تسيرُ 
دعاني إلى مغناهُ داعٍ وليس لي 
                   جنانٌ عليَّ ذاكَ الجنابِ جسورُ 
فقلت له دَعْنِي وَسَيْرِي لِماجِدٍ 
                   له الله في كلِّ الأمورِ يجيرُ 
إذا جِئْتُهُ وَحْدي يقُومُ بِنُصْرَتي 
                   قبائلُ من إقبالهِ وعشيرُ 
فَتًى أبْدَتِ الدُّنيا عواقِبَها لَهُ 
                   وأفضتْ بما فيها لديهِ صدورُ 
فغفلتهُ من شدة ِ الحزمِ يقظة 
                   ٌ وَغَيْبَتُه عَمَّا يُرِيدُ حُضورُ 
وما كلُّ فضلٍ فيه إلاَّ سَجِيَّة 
                   ٌ يُشاركُ فيها ظاهرٌ وضميرُ 
فليس له عندَ النِّزالِ مُحَرِّضٌ 
                   وليس له عند النوال سفيرُ 
هو السيفُ فاحذرْ صفحة ً لغرارهِ 
                   فَبَيْنَهُما لِلاَّمِسِينَ غُرورُ 
مهيبٌ وهوبٌ للمحاولِ جودهُ 
                   جوادٌ ولليثِ الهصورِ هصورُ 
إشاراتهُ فيما يرومُ صوارمٌ 
                   وساعاتُهُ عما يَسَعْنَ دُهُورُ 
إذا هَجرَ الناسُ الهجيرَ لكَرْبِهِمْ 
                   يلُّ له أنَّ الزمانَ هجيرُ 
وهل يتَّقى حرَّ الزمانِ ابنُ غادة 
                   ٍ جليلٌ على حرِّ الزمانِ صبورُ 
يُحاذِرُهُ الموْتُ الزُّؤَامُ إذا سطا 
                   ولكنه مِنْ أنْ يُلامَ حَذُورُ 
وتستهونِ الأهوالَ في المجدِ نفسهُ 
                   وتَسْتَحْقرُ المَوهُوبَ وهُوَ خَطيرُ 
مَكارِمُهُ لَمْ تُبْقِ فَقراً ورَأْيُهُ 
                   إلى بعضهِ أغنى الملوكِ فقيرُ 
كَفَتْهُ سُطاهُ أنْ يُجَهِّزَ عَسْكراً 
                   وآراؤُه أنْ يُسْتَشارَ وَزِيرُ 
فواطَنَ أطْرافَ البَسِيطَة ِ ذِكْرُهُ 
                   وصينتْ حصونٌ باسمهِ وثغورُ 
مُحَيَّاهُ طَلْقٌ باسِمٌ رَوضُ كَفِّهِ 
                   أرِيضٌ وَماءُ البشْرِ منه نميرُ 
حَكَى البحرَ وصفْاً مِنْ طهارَة ِ كَفِّه 
                   فقيل له من أجلِ ذاك طهورُ 
وما هو إلاَّ كيمياءُ سعادة 
                   ٍ ووصفى لتلك الكيمياءِ شذورُ 
بها قامَ شعري للخلاصِ فما أرى 
                   لشعري امتحانَ الناقدين نصيرُ 
وربَّ أديبٍ ذي لسان كمبردٍ 
                   بَدَا مِنْ فَمٍ كالكِيرِ أوْ هوَ كِيرُ 
أَرادَ امْتحاناً لي فَزَيَّفَ لَفْظَهُ 
                   نتانٌ بدا من نظمهِ وخريرُ 
إذا مارآني عافني واستقلني 
                   كأَنِّي في قَعْرِ الزُّجَاجَة ِ سُورُ 
ويعجبهُ أني نحيفٌ وأنهُ 
                   سَمِينٌ يَسُرُّ الناظرِينَ طَرِيرُ 
ولم يدرِ أن الدُّرَّ يصغرُ جرمهُ 
                   وَمقدارُهُ عند الملوكِ خطيرُ 
فقامَ بنصري دونهُ ذو نباهة 
                   ٍ حليمٌ إذا خفَّ الحليمُ وقورُ 
ولا جورَ في أحكامهِ غير أنه 
                   على الخائنينَ الجائرينَ يجورُ 
فلا تنظرالعُمَّالُ للمالِ إنَّهُ 
                   عَلَى بَيْتِ مالِ المسلمينَ غَيُورُ 
وأنَّ عذابَ المجرمينَ بعدلهِ 
                   طويلٌ وعُمْرَ الخائنينَ قَصِيرُ 
له فلمٌ بالبأسِ يجري وبالندى 
                   ففِي جانِبَيْهِ جَنّة ٌ وَسَعِيرُ 
تُحَلِّي الطَّرُوسَ العاطِلاتِ سطورُها 
                   كما تتحلى بالعقودِ نُحور 
أُجَلِّي لحَاظِي في خمائِلِ حُسْنِهِ 
                   فَمِنْ حَيْرَة ٍ لَمْ تَدْرِ كيفَ تَحُورُ 
حَكَى حَسناتٍ في صحائِفِ مُؤْمِنٍ 
                   يُسَرُّ كبيريٌّ بها وصغيرُ 
فكانت شكولاً منه زانتْ حروفهُ 
                   حِساباً قَلَتْ منه الصِّحاحَ كُسورُ 
فقلتُ وَقد راعَتْ بِفَضْلِ خِطابِهِ 
                   وراقتْ عيونَ الناظرينَ سطورُ 
لئنْ جاءهم كالغيثِ منهُ مبشراً 
                   لقد جاءهم كالموتِ منه نَذِيرُ 
فويلٌ لقومٍ منْ يراعٍ كأنهُ 
                   خلالٌ يَرُوعُ الأُسْدَ منه صَريرُ 
وَلِمَ لا وَآسادُ العرينِ لِداتُهُ 
                   يَكُونُ له مثلُ الأُسودِ زَئيرُ 
يَغُضُّ لديهِ مقلتيهِ ابنُ مقلة 
                   ٍ كما غضَّ منْ في مقلتيهِ بثورُ 
وأنَّى له لو نالهُ مِنْ تُرابِهِ 
                   لِيكْحَلَ منه مُقْلَتَيْه ذَرُورُ 
وَقد كَفَّ عنْ كوفيَّة ٍ كَفَّ عاجِزٍ 
                   وفيه نظيمٌ دُرُّهُ ونثيرُ 
وَوَدَّ العذارَى لوْ يُعَجِّلُ نِحْلَة 
                   ً إليهنَّ مِنْ تلكَ الحُروفِ مُهُورُ 
رَأَى ما يَرُوقُ الطّرْفَ بلْ ما يَرُوعُهُ 
                   فخارَ وذو القلبِ الضعيفِ يخورُ 
بَني ما بَنَى كِسْرَى وعادٌ وَمُتَّبَعٌ 
                   وليسَ سواء مُؤْمِنٌ وَكَفُورُ 
ودلَّ على تقوى الإلهِ أساسهُ 
                   كما دلَّ بالوادي المُقّدَّسِ طورُ 
حجازيَّة ُ السُّحْبِ الثقالِ يسوقها 
                   على عجلٍ سوقاً صباً ودبورُ 
ومنها نجومٌ في بروجٍ مَجَرَّة 
                   ٍ عَلَى الأرضِ تَبْدُو تارَة ً وتَغُورُ 
تضيقُ بها السُّبْلُ الفجاجُ فلا يرى 
                   بها للرياحِ العاصفاتِ مسيرُ 
فكم صخرة ٍ عادية ٍ قذفتْ بها 
                   إليهِ سهولٌ جمَّة ٌ ووعورُ 
ومنْ عُمُدٍ في همَّة ِ الدَّهرِ قوَّة 
                   ٌ وفي باعهِ من طولهنَّ قصورُ 
أشارَ لها فانقادَ سهلاً عسيرها 
                   إلأيهِ وما أمرٌ عليه عسيرُ 
أَتَتْه بها أنْدَى الرِّياحِ ودونَ مَا 
                   أَتَتْه بها أنْدَى الرِّياحِ ثَبِيرُ 
وما كانَ لَولا مالَهُ مِنْ كَرَامة 
                   ٍ لِيَأْتِيَنا بالمُعْجِزاتِ أميرُ 
لمافيه من تقوى وعلمٍ وحكمة 
                   ٍ بِحُرِّ مَبَانِيهِ الثَّلاَثُ تُشِيرُ 
فَمِئْذَنَة ٌ في الجوِّ تُشْرِقُ في الدُّجَى 
                   عليها هُدًى لِلْعَالمِينَ وَنُورُ 
ومن حيثما وجَّهْتَ وجهكَ نحوها 
                   تلقتكَ منها نضرة ٌ وسرورُ 
يَمُدُّ إليها الحاسدُ الطرفَ حسرة 
                   ً فَيَرْجِع عنها الطَّرْفُ وهْوَ حَسير 
فكم حَسَدتها في العُلوِّ كواكبٌ 
                   وغارَتْ عليها في الكمالِ بُدُورُ 
إذا قامَ يَدْعُو الله فيها مُؤَذِّنٌ 
                   فما هو إلا للنجومِ سميرُ 
فللناسِ مِنْ تَذْكارِهِ وأذانه 
                   فَطُورٌ عَلَى رَجْعِ الصَّدَى وَسَحُورُ 
وقُبَّة ُ مارستانَ ليسَ لِعِلَّة 
                   ٍ عليه وإن طالَ الزمانُ مرورُ 
صحِيحُ هَواءٍ للنُّفوسِ بِنَشْرهِ 
                   معادٌ وللعظمِ الرميمِ نشورُ 
يَهُبُّ فيهدي كلَّ روحٍ بجسمهِ 
                   كأن صباهُ حين ينفخُ صورُ 
فلَوْ تَعْلمُ الأجسامُ أنَّ تُرابَهُ 
                   مهادُ حياة ٍ للجسومِ وثيرُ 
لَسارَتْ بِمَرْضاها إليه أسِرَّة 
                   ٌ وصارتْ بموتاها إليه قُبُورُ 
وما عادَ يُبْلِي بعدَ ذلك مَيِّتاً 
                   ضريحٌ ولا يشكوُ المريضَ سريرُ 
بجنتهِ ورقٌ تُراسلُ ماءَهُ 
                   يَشوقُ هديلٌ منهما وهديرُ 
وَقد وَصَفَتْ لي الناس منها عَجائِباً 
                   كأَوْجُهِ غِيدٍ ما لَهُنَّ سُفورُ 
محاسنها استدعتْ نسيبي وما دعا 
                   نسيبي غزالٌ قبلَ ذاكَ غريرُ 
وباتَ بها قلبي يُمثِّلُ حسنها 
                   لعيني ونومي بالسُّهادِ غزيرُ 
وَلا وَصْفَ إلاّ أنْ يَكُونَ لِواصفٍ 
                   ورودٌ على موصوفهِ وصدورُ 
بَدَتْ فهْيَ عندَ الصَّالحِيَّة ِ جِلَّقٌ 
                   وفي تلك جنَّاتٌ وتلك قبورُ 
ولو فتحتْ أبوابها لتبادرتْ 
                   منَ الدُّرِّ ولدانٌ إليهِ وحُورُ 
ومدرسة ٌ ودَّ الخورنقُ أنه 
                   لديها حظيرٌ والسديرُ غديرُ 
مدينة ٌ علمٍ والمدارسُ حولها 
                   قُرى ً أو نجومٌ بدرهنَّ منيرُ 
تبدَّتْ فأخفى الظَّاهرية َ نورها 
                   وليسَ بِظُهْرِ للنُّجُومِ ظُهُورُ 
بِناءٌ كَأَنَّ النَّحْلَ هَنْدَسَ شَكْلهُ 
                   وَلانَتْ لهُ كالشَّمْعِ منه صُخُورُ 
بناها حكيمٌ ليس في عزماتهِ 
                   فتورٌ ولا فيما بناهُ فتورُ 
بناها شديد البأسِ أوحدُ عصرهِ 
                   خلتْ حِقَبٌ من مثله وعصورُ 
فما صنعتْ عادٌ مصانعَ مثلهُ 
                   وَلا طاولَتهُ في البِناءِ قُصُورُ 
ثَمانِيَة ٌ في الجوِّ يَحْمِلُ عَرْشَها 
                   وبعضٌ لبعضٍ في البناء ظَهيرُ 
يرى من يراها أ، رافعَ سَمكها 
                   عَلَى فِعْلَ ما أعْيا المُلوكَ قَدِيرُ 
وَأنَّ مَناراً قائماً بإزائها 
                   بَنانٌ إلى فضلِ الأميرِ تُشِيرُ 
كأَنَّ مَنارَ اسْكَنْدَرِيَّة َ عنده 
                   نواة ٌ بدتْ والبابُ فيه نقيرُ 
بناها سعيدٌ في بقاعٍ سعيدة 
                   ٍ بها سَعِدَتْ قَبْلَ المَدارِسِ دُورُ 
إذا قامَ يَدْعُو الله فيها مؤَذِّنٌ 
                   فما هو إلا للنجومِ سميرُ 
فصارت بيوتُ الله آخرَ عمرها 
                   قصورٌ خلتْ من سادة ٍ وخدورُ 
ذَكَرْنا لَدَيْها قُبَّة َ النَّسْرِ مَرَّة ً 
                   فما كادَ نسرٌ للحياءِ يطيرُ 
فإنْ نسبتْ للنسرِفالطائرالذي 
                   له في البروجِ الثابتات وكورُ 
وإلاّ فكَمْ في الأرضِ قد مَال دونَها 
                   إلى الأرضِ عِقْبانٌ هَوَتْ وَنُسُورُ 
تبينتُ في محرابها وهي كالدُّمى 
                   قدُودَ غَوانٍ كُلُّهُنَّ خُصُورُ 
وقد حُلِّيتْ منها صدورٌ بعسجدٍ 
                   وَلُفَّتْ لَها تَحْتَ الحُلِيِّ شُعُورُ 
بها عُمُدٌ كاثَرْنَ أيَّامَ عامِها 
                   ومن عامها لم يمضِ بعدُ شهورُ 
مَبانٍ أبانَتْ عَنْ كمالِ بِنائِها 
                   وأعربَ عن وضعِ الأساسِ هتورُ 
سماوية ٌ أرجاؤها فكأنها 
                   عليها من الوَشْي البَديعِ سُتُورُ 
تَوَهَّمَ طرْفِي أنَّ تَجْزِيعَ بُسْطِها 
                   رُقومٌ وتلوينَ الرُّخامِ حريرُ 
وكم جَاوَزَ الإبْدَاعُ في الحُسْنِ حَدَّهُ 
                   فأَوْهَمَنا أنَّ الحقيقة َ زُورُ 
فللَّه يَومٌ ضَمّ فيه أئمة 
                   ً تَدَفَّقَ منهم لِلعلومِ بُحورُ 
وشمسُ المَعالي مِنْ كِتابٍ وسُنَّة 
                   ٍ على الناسِ من لفظِ الكلامِ تُديرُ 
وقد أعْرَبَتْ للناسِ عَنْ خَيْرِ مَوْلِدِ 
                   عَرُبٌ به والفضبُ فيه كثيرُ 
فأكرمْ بيومٍ فيهِ أكرمُ مولد 
                   ٍ لأكْرَمِ مَوْلُودٍ نَمَتْهُ حُجورُ 
يطالعهُ للمسلمينَ مسرة 
                   ٌ ولكِنْ به للكافرِينَ ثبورُ 
قَرَأْنا بها القرآنَ غيرَ مُبَدَّلٍ 
                   فغارتْ أناجيلٌ وغارَ زبورُ 
وَثَنَّتْ بأخْبارِ النبيِّ رُواتُها 
                   وكلٌّ بأَخْبارِ النبيِّ خَبِيرُ 
وثَلَّثَ يدعو الله فيها موَحِّـ 
                   ـدٌ ذكورٌ لنعماءِ الإلهِ شكورُ 
وما تلكَ للسلطانِ إلاَّ سعادة 
                   ٌ يَدُومُ لهُ ذِكْرٌ بها وأُجُورُ 
دَعاها إليه وافرُ الرَّأْي والحجَا 
                   يزينُ الحجى والرَّأيُ منه وقورُ 
فهل في ملوكِ الأرضِ أو خلفائها 
                   له في الذي شادتْ يداه نظيرُ 
على أنهم في جنبِ ما شاد من عُلاً 
                   ولو كان كالسبعِ الطباقِ حصيرُ